إن المتتبع للشأن العراقي وخصوصاً بعد إحتلال العراق في9/4/2003 وسقوط النظام يجد إنهياراً كاملاً في البنى التحتية وتداعياً ملحوظاً في الوضع الإقتصادي والسياسي والإجتماعي والثقافي للبلد وتراجعاً في الوضع الأمني نتيجة الصراع الكبير بين الأحزاب والقوى السياسية العراقية والصراعات الطائفية.
مما إنعكس على شريحة الأطفال والمراهقين وإنخراطهم في صفوف الفصائل المسلحة وفي مواقع الحمايات الخاصة وحمايات المنشآت خارقة كل بنود حقوق الطفل والإتفاقيات الدولية، ساعدهم في ذلك إنعدام سلطة القانون، وكذلك تم الزج بهؤلاء الأطفال في صفوف الشرطة والجيش وهم لا يتجاوزون السن القانوني، بعد التلاعب بهويات الأحوال الشخصية ...كما أن الموروث الثقافي والإجتماعي والعشائري والديني، وما خلفته الحروب من آثار مدمرة للمجتمع من أرامل وأيتام كل ذلك أدى إلى إتساع رقعة ظاهرة (الجنود الأطفال) بصورها وباتت اليوم مشكلة أساسية في العراق، ومن تداعياتها:
1. تسرب الأطفال من المدارس وتفشي الأمية.
2. تفشي الفقر والبطالة وتدهور الوضع الإقتصادي لكثير من العوائل المتضررة من الحروب السابقة أدى إلى تزوير هوياتهم الشخصية وإنضمامهم إلى صفوف الشرطة والجيش.
3. من إستقراء الواقع الميداني نجد إستغلال القوى السياسية ورجال العشائر بضم الأطفال إلى الميليشيات المسلحة.
إن هذه الأسباب وأسباب غيرها أدت بالنتيجة إلى:
· خلق شريحة من الأطفال من قبل الجهات المتنازعة لتجنيدهم في الأعمال المسلحة.
· الترك المبكر لمقاعد الدرس والعلم، والإنخراط ضمن التشكيلات المسلحة النظامية وغير النظامية، مما يؤدي إلى تراجع المستوى العلمي للشباب وعدم القدرة على مواكبة العصر ثقافياً وعلمياً مع تراجع خطر في أخلاقيات المجتمع وتفتت العلاقات بأنواعها.
· زيادة مستوى الجريمة نتيجة حيازة الأطفال لأنواع الأسلحة.
· إستخدام الأطفال من قبل الأطراف المسلحة كجواسيس بين الفئات المتصارعة ... وكذلك إستخدامهم في بث العنف داخل المدارس وإشاعة الفوضى ... وهناك حالات عديدة من قتل وتهديد الأساتذة والمدرسين والطلبة وترويعهم.
إن كل ما تقدم يدعونا للتصدي بجدية لظاهرة الجنود الأطفال ومعالجة المسببات الرئيسية في سلب حقوق الطفل وإعاقة نظم حمايته. وعلى الرغم من إنضمام العراق ومصادقته على البروتوكول الإختياري الملحق لإتفاقية حقوق الطفل (بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة 2000) إلا أننا نجد المشكلة (الجنود الأطفال) غائبة عن إهتمام الجهات المسؤولة والرأي العام المحلي والنخب والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان منها، والمسؤولة عن الأمن والسلام وديمومته في العراق وحماية حقوق الطفل العراقي بشكل عام، والفئة العمرية (16-18) سنة بشكل خاص.
لذا قررنا نحن مجموعة من منظمات المجتمع المدني المستقلة والمسجلة والتي تمتد بنشاطها من شمال العراق إلى جنوبه بضرورة العمل على تفعيل البروتوكول الإختياري الملحق لإتفاقية حقوق الطفل (بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة 2000) في تعديل معيار سن الطفولة ورفعه من عمر (16) ولغاية (18) سنة ضمن التشريعات والقوانين والضوابط المحلية العراقية المعنية برعاية وحماية حقوق الطفل، مع دعمها بضوابط صارمة لمحاسبة المخالفات والخروقات.
وشعوراً منا بضرورة وأهمية دوركم ومشاركتكم في الإسهام بعملية بناء ومستقبل السلام وإستقراره وتطوره في العراق، نفتح أمام الجميع من المواطنين والناشطين والمثقفين والشخصيات والنخب الوطنية السياسية والإجتماعية والدينية، وبرلمان وهيئات ومؤسسات حكومية محلية، ومؤسسات غير حكومية ومنظمات محلية وأجنبية ودولية باب المشاركة بالرأي والعمل والتأييد والتوقيع لأجل تحقيق جماعي لأهداف الحملة وخدمة مجتمعنا ووطننا العراق الحبيب.